الصفحة الرئيسية الصحافة التشيكية التشيك ستواجه أكبر معدل للجفاف منذُ 2100 عام

التشيك ستواجه أكبر معدل للجفاف منذُ 2100 عام

115
Photo Canva.com

حذرت اللجنة الدولية للتغير المناخي التابعة للأمم المتحدة من ارتفاع درجة الحرارة على كوكب الأرض في عام 2040 بمقدار 1.5 درجة مئوية أكثر مما كانت عليه في عصور ما قبل الثورة الصناعية، وهذا ما دفع صحيفة (برافو) لمناشدة العلماء التشيكيين لشرح مدى تأثير هذا التغير المناخي على جمهورية التشيك.

وحذر عالم المناخ بافيل زهرادنيتشيك الذي يعمل بمعهد أبحاث التغير المناخي التابع لأكاديمية العلوم من أن جمهورية التشيك شهدت في السنوات الخمسة الماضية أكبر موجة جفاف منذ 2100 عام، كما أضاف زميله البروفيسور ميروسلاف ترنكا أن الجفاف سيقلل من نسبة مساحة الأراضي المزروعة بالقمح وغابات التنوب في البلاد.

وصرح زهردنيتشيك لـبرافو: „المزارعون عادة هم أول من يعرف آثار تغير المناخ والطقس العادي، فعلى سبيل المثال في أعوام 2011 و2012 و2018 عندما كانت هناك نسبة عالية من الجفاف كان هناك انخفاض كبير في غلات المحاصيل فاق ما حدث في ستينات القرن الماضي“. وتابع: „أهم الحبوب لدينا هو القمح، وهو المهدد الأول بالجفاف، وقد ازدادت المساحة المتضررة منذ التسعينات، وبحلول منتصف القرن الحالي ربما تتضاعف مساحة الأراضي المتضررة المزروعة بمحصول القمح بسبب الجفاف“.

وأضاف: „بحلول نهاية القرن سنصل لأسوأ السيناريوهات توقعاً، وقد تصل المساحات الزراعية المتضررة من القمح إلى 80٪، وبالتالي فإن زراعة القمح لن تكون مجدية آنذاك، ولذلك فإن هناك اتجاه أخر يدعو للتحول إلى المحاصيل الأكثر استقرارًا مثل: دخن بروسو والذرة الرفيعة، وعلى العكس من ذلك يجب أن تزداد عندنا جودة العنب للنبيذ „.

وتتفاعل أشجار التنوب بشكل سلبي مع درجات الحرارة المرتفعة، وهي التي تشكل أكثر من 43% من غابات التشيك وفقًا لإحصائيات مركز أبحاث الغابات التشيكي (Czech forest think tank)، وبحسب ما قاله زهردنيتشيك سيتعين على عمال الغابات البدء في زراعة أشجار أخرى.

وأضاف „يجب أن يتغير تكوين الغابة، حيث أن هناك اتجاه يميل لزراعة الأشجار المتساقطة، مثل خشب الزان والبلوط؛ لقدرتها على المحافظة بشكل أفضل على المياه في التربة، وعلينا أن ندرك جميعًا أن تغيير تكوين الغابة مسألة تستغرق عدة عقود ولا يمكن القيام بها بعصا سحرية، كما أن تدخلات العنصر البشري يجب أن تكون أكثر حرصًا ومدروسة بشكل جيد“.

تضاعف الأيام الاستوائية ثلاث مرات والليالي سبع مرات

وذكر زهردنيتشيك أن ارتفاع درجة الحرارة حدث بالفعل في التشيك مقارنة بالأوقات السابقة، حيث يقول: „في الفترة ما بين 2011 إلى 2020 كان الجو أكثر دفئًا بمقدار 2.2 درجة مئوية عما كان عليه قبل 60 عامًا، مما يعني أن عدد الأيام الاستوائية (فوق 30 درجة مئوية) تضاعف ثلاث مرات، كما تضاعفت الليالي الاستوائية سبع مرات (فوق 20 درجة مئوية)“.

كما أن ارتفاع درجة حرارة الهواء القياسية في السنوات ما بين 2015 إلى 2020 سبب أيضًا جفافًا طويلًا وشديدًا، ووفقًا لسجلات تحديد أعمار الأشجار لم يكن هذا الجفاف موجود قبل 2100 عام.

ويعلق ترنكا „كانت منطقة جنوب مورافيا قبل 100عام هي المنطقة الأكثر ربحًا من وجهة نظر المزارعين، وهذا بعيد كل البعد عن الواقع اليوم „.

في السنوات الأخيرة كانت المرتفعات البوهيمية والمورافية هي الأكثر إنتاجًا، حيث قيل سابقًا أن الخبز إن انتهي هنا سيبدأ العصر الحجري. وأضاف ترنكا: „على سبيل المثال فإن إنتاجية محصول القمح أو الشعير عالي الجودة وصلت بعض مناطق منطقة فيسوتشينا إلى مستوى جنوب مورافيا منذ حوالي 15 عامًا. وما زالت هذه العملية مستمرة حتى الآن… ولسوء الحظ سنري مع ارتفاع درجة الحرارة أن إنتاج المرتفعات العالية سيبدأ أيضًا في الانخفاض“.

بطبيعة الحال لن يتوقف الاحتباس الحراري من تلقاء نفسه في عام 2040، وإذا لم تستجب البشرية بشكل كافٍ في الوقت المناسب فسوف يستمر على الكوكب بما في ذلك التشيك.

وحذر زهردنيتشيك قائلًا: „حساباتنا تتحدث عن ارتفاع درجات الحرارة في حدود 1.4 إلى 1.9 درجة مئوية بحلول منتصف القرن في جمهورية التشيك، ومن 2 إلى 4 درجات مئوية بحلول نهاية القرن. وهذا يعني استمرار الاحتباس الحراري الحالي“.

أضاف أيضًا: “ لقد ارتفعت درجة الحرارة في الثلاثين عامًا الماضية بمقدار 1.9 درجة مئوية مقارنة بدرجات الحرارة في القرن التاسع عشر، بينما كانت السنوات الأكثر دفئًا في العقد الماضي (2014 و2015 و2018 و2019 و0 202) „.

تغيير النظام الغذائي للأبقار

يرى كثير من العلماء في العالم أن الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري هو وسيلة للخروج من تلك الأزمة بما في ذلك غاز الميثان الذي تنتجه الأبقار، ومع ذلك يرى زهردنيتشيك أن تقييد تربية الماشية أمر غير واقعي.

وعلق زهردنيتشيك: „أنا متشكك في هذا الحل حيث يبلغ عدد سكان الكرة الأرضية أكثر من 7.5 مليار نسمة، وعددهم مستمر في الزيادة، وبالطبع يجب أن يتوفر لك الطعام، فاللحوم والحليب هما أساس نظامنا الغذائي ولا يمكن تغييره كثيرًا، كما أن الناس في الغالب لا يرغبون في تغيير عاداتهم الأساسية“.

وتابع: „ليس هذا هو الحل الأمثل، ولكن علينا جميعاً أن نبحث عن فرصة لتعديل النظام الغذائي للماشية أو نتجه أكثر للقطاعات الأخرى“.

المقال السابقمدير المتحف القومي: تعرض المتحف في عصر الاشتراكية للدمار والآن يمكنه استقبال الجمهور
المادة التاليةدومة الجندل المدينة السعودية في مكتب الإعلام التشيكي بسبب أكبر محطة توليد طاقة نظيفة