الصفحة الرئيسية الصحافة التشيكية اليوم ذكرى إحراق المصلح الديني التشيكي يان هاوس الذي انتقد فساد الكنيسة...

اليوم ذكرى إحراق المصلح الديني التشيكي يان هاوس الذي انتقد فساد الكنيسة عام 1415م

221

في 6 آب / أغسطس 1415م، تم إحراق المصلح الديني التشيكي يان هاوس الذي انتقد فساد الكنيسة فاتهِم بالهرطقة، وقد أحرق رجال الكنيسة الكاثوليكية كتبه ومخطوطاته قبل إحراقه واعتقاله في ذكرى ميلاده الثانية والأربعين. يان هاوس مفكر ديني كاثوليكي، وفيلسوف ومصلح تشيكي.

اقترح هاوس فكرة إصلاح الكنيسة في التشيك، واتبعه العديد من الناس في بلاده، وسموا المعتدلين وفيما بعد بالهوسيين نسبتاً له، بينما أطلق النورانيين على أتباعه بالراديكاليين.

 رفض هاوس وأتباعه أي إجراءات تتبعها الكنيسة لا يوجد لها أصل في الكتاب المقدس. واتُهمِ هاوس من قبل الكنيسة الكاثوليكية بالهرطقة وأعدم حرقا عام 1415م.

اتهم بأنه يدّعي أن الكنيسة خرجت عن مبادئ الدين المسيحي، وأنه ادعى أن بعض القساوسة والمطارنة انحرفوا عن واجبهم الحقيقي، واهتموا بمصالحهم الشخصية والاستغلال المادي للناس البسطاء. وقد التف حوله ناس كثيرون أحسّوا بصدقه وإخلاصه. وعندئذ قامت الكنيسة الكاثوليكية بتكفيره بتهمة الزندقة، وعلى الرغم من أنهم أعطوه الأمان بعد أن استدعوه للمحاكمة، الاّ أنهم غدروا به فاعتقلوه وألقوه في النار ليموت حرقاً.

ولد في عام 1369م، وبدأ حياته في قرية هوسينتس جنوب غرب البلاد، وعرف باسم يان هوستيك نسبتاً لقريته، واختصر اسمه فيما بعد إلى يان هاوس.

جاء حوالي عام 1390م إلى براغ وهو طالب فقير، وكسب عيشه من الغناء والعمل في الكنيسة، وكان أمله أن ينخرط في زمرة القساوسة. وحصل عام 1396 على إجازة أستاذ في الآداب، وبدأ يُدرس في الجامعة.

اختير عام 1401 عميداً للدراسات الإنسانية في جامعة كارل وعين في ذلك العام قسيساً، وأصلح حياته حتى اقترب بها إلى زهد الرهبانية، وأصبح رأس كنيسة بيت لحم في براغ، وأشهر واعظ في المدينة، وكان بين المستمعين إليه كثيرون من رجال البلاط، وقد نصبته الملكة صوفيا واعظاً لها.

رغب البابا عام 1411 في الحصول على أموال للقيام بحملة صليبية على لاديسلاس ملك نابولي، فأعلن عن إجراءات جديدة لصكوك الغفران. ولما أذيع ذلك في براغ وبدا للمصلحين أن عملاء البابا يبيعون صكوك الغفران بالمال، وقف هاوس ومؤيده الأول جيروم البراغي ضد هذه الصكوك، وناقشا وجود المطهر، واحتجا على جمع الكنيسة للأموال لإهراق الدم المسيحي. وهبط هاوس إلى القدح فوصف البابا بأنه (نابش الأموال) وزاد على ذلك بأن نائب البابا ضد المسيح.

الملحمة السلافية – لوحة ألفونس موتشا

وشارك جانب كبير من الشعب هاوس في آرائه، وسخر من عمال البابا وانتقص منهم، إلى حد جعل الملك يحرم كل إنتقاد أو عمل بعد ذلك ضد صكوك الغفران.

وعمل البابا في تلك الفترة على توجيه حرمانه إلى هاوس. ولما تجاهل الرجل القرار أصدر البابا يوحنا قراراً بحرمان هاوس من أي عمل، ورحل هاوس عن براغ مستجيبا لنصيحة الملك وظل معتزلا بالريف عامين.

وكتب في هذين العامين أهم مؤلفاته، منها كتابه “ التجارة في الأشياء المقدسة“ الذي هاجم اتجار رجال الدين بالمقدسات، وفي الكتاب ستة أخطاء يرتكبها رجال الدين حسب رأي هاوس، منها أخذ القساوسة أجر على العمادة والزواج والدفن، واتهم بعض رجال الدين في براغ ببيع الزيت المقدس، وأخذ برأي ويكليف في أن القسيس الذي اقترف بيع المقدسات لا يجوز له شرعا أن يُناوَل السر المقدس.

أما رسالته عن „اجتماع مجلس شرفاء المدينة“ فقد أصبحت بمثابة دفاعه وسبب هلاكه في نفس الوقت، فإن من صفحاتها ما أُتهم بالهرطقة التي أحرق من أجلها.

وكان هاوس يردد بأن الكنيسة ليست هيئة رجال الدين ولا تمثل الجمع المسيحي بأسره، ولكن الجمع المسيحي هو المجموع الكلي في السماء أو على الأرض للناجين من الخطيئة، وليس البابا رأس الكنيسة، ويجب أن يكون الإنجيل لا البابا مرشد المسيحي. وليس البابا معصوماً، حتى في العقيدة أو الأخلاق، وقد يكون البابا نفسه خاطئاً معتاداً للخطيئة أو هرطقياً.

كمثال نموذجي لعالم في ذلك الوقت، قرأ هاوس القرآن الكريم أيضًا وأحيانًا أشار إليه واستشهد في بعض آياته أثناء خطبه، وأشار لتقوى بعض المسلمين لتكون مثال للمسيحيين. هذا ما كتبته المؤرخة التشيكية دقمر وينكليروفا. Dagmar Winklerová.  

وفي 5 تموز / يوليو سيق هاوس مكبلاً بعد أن قضى في السجن سبعة أشهر أمام المجلس، وبعد ثلاثة أيام من الاستجواب والجهود التي بذلها الإمبراطور والكرادلة لكي يسحب هاوس آراءه ويقدم اعتذاره، أعيد إلى محبسه وسمح المجلس له ولأعضائه بأربعة أسابيع لدراسة الأمر، الذي كان معقداً بالنسبة للمجلس أكثر منه بالنسبة لهاوس.

وفي 5 تموز / يوليو سيق هاوس مكبلاً بعد أن قضى في السجن سبعة أشهر أمام المجلس، وبعد ثلاثة أيام من الاستجواب والجهود التي بذلها الإمبراطور والكرادلة لكي يسحب هاوس آراءه ويقدم اعتذاره، أعيد إلى محبسه وسمح المجلس له ولأعضائه بأربعة أسابيع لدراسة الأمر، الذي كان معقداً بالنسبة للمجلس أكثر منه بالنسبة لهاوس.

بدا للمجلس أن تحدي سلطة الكنيسة خيانة عظمى كمثل الخروج ضد الملك بالسلاح. وتمت إدانته ثم أعدم حرقا في 7 آب /  اغسطس 1415.

تمثال جان هوس في ساحة فاتسلاف.

المقال السابقإصابة 4 أشخاص إثر انفجار مصنع للوقود!
المادة التاليةتوقعات عالم الأوبئة السلوفاكي: موجة أخرى من فيروس كورونا التي ستبدو مختلفة تماماً – وسلوفاكيا تحجر القادمين من التشيك